الجاحظ

274

البخلاء

طويلا كبيرا ، إلى أن يكون قد دخل فيه من علم العرب وطعامهم ، وما يتمادحون به وما يتهاجمون به شيء ، وإن قلّ ، ليكون الكتاب طويلا كبيرا ، إلى أن يكون قد دخل فيه من علم العرب وطعامهم ، يتمادحون به وما يتهاجون به شيء ، وإن قلّ ، ليكون الكتاب قد انتظم جمل هذا الباب . ولولا أن يخرج من مقدار شهوة الناس ، لكان الخبر عن العرب والأعراب أكثر من جميع هذا الكتاب . الطعام ضروب . والدعوة اسم جامع ، وكذلك الزلَّة « 1 » . ثم منه العرس والخرس والإعذار والوكيرة والنقيعة . والمأدبة اسم لكل طعام دعيت إليه الجماعات . قال الشاعر : نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر « 2 » وجاء في الحديث : « القرآن مأدبة اللَّه » . وقد زعم ناس أن العرس هو الوليمة لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعبد الرحمن : « أو لم ولو بشاة » ، وكان ابن عون والأصمعي من بعده يذمّان عمرو بن عبيد « 3 » ويقولان : « لا يجيب الولائم » . يجعلان طعام الإملاك والإعراس والسبوع « 4 » والختان وليمة . والعرس معروف ، إلا أن المفضّل الضبّي « 5 » زعم أن هذا الاسم مأخوذ من قولهم : « لا عطر بعد عروس » . وكان الأصمعي يجعل العروس

--> « 1 » الزلة : العمل الخيّر ، البر . « 2 » المشتاة : أيام الشتاء . ينتقر : يدعو النقرى . « 3 » هو أبو عثمان عمرو بن عبيد البصري ، شيخ المعتزلة في عصره كان من الزهاد والعلماء المشهورين . « 4 » الإملاك : عقد الزواج . والاعراس : ليلة الزواج والسبوع : أي أن الاحتفاء بالأعراس كان يدوم سبعة أيام أو أسبوعا . « 5 » هو المفضل بن محمد بن يعلى الضبي ، عالم بالأدب ، من أهل الكوفة . لزم المهدي العباسي .